قطب الدين الراوندي

422

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « ما استودع اللَّه امرأ عقلا » أي : ما استحفظه تعالى إياه إلا لغرض حسن ، وهو أنه يستعمل فيتخلص به من نار جهنم ، ومن روى « إلا ليستنقذه » أراد أنه تعالى خلصه بالعقل في الدنيا أو في الآخرة . وذرب اللسان : حدته ، يعني من أنطقك فلا تهجه ولا تشتمه ، ونظم هذا المعنى الشاعر : أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني ( 1 ) والاغمار : الغافلون . وروى : بينا هم محلول ( 2 ) إذ صاح للمفاجأة وقد مضى هذا الكلام شبعا فيه . وروي : ولا يخلفه إلا لأحد رجلين . وتؤثره على نفسك : تختاره عليها . وقوله « ولا تحمل له على ظهرك » معطوف على أن تؤثره ومفعوله محذوف أي وان لا تحمل ثقلا لأجله على ظهرك . ( وقال عليه السلام ) لقائل قال بحضرته « استغفر اللَّه » : ثكلتك أمك ، أتدري ما الاستغفار ان الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على ما مضى . والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللَّه عز وجل أملس ليس عليك تبعة .

--> ( 1 ) البيت ينسب إلى معن بن أوس قاله في ابن أخت له . وقيل : لمالك ابن فهم الأزدي . وقد ذكرناه سابقا . ( 2 ) في د ، ح وهامش م : حلول .